عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي

5

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور

وصحبتك . . . الطريق وفي البادية وأنت تقول : كأنّي لقيتك مرّة ! . وحكي أنّ بعض الوزراء بنيسابور كان حاضرا ، وكان يدخل عليه المشايخ للزيارة وأراد أن يدخل الأستاذ أبو علي فقيل ، له : إذا دخل عليك ، فينبغي أن تقوم له وتكرمه فإنّه شيخ الوقت ، فأبى الوزير أن يقوم وقال : لم تجر العادة للوزراء بالقيام للرعايا ، واستمرّ على هذا فحين دخل عليه الأستاذ ووقع بصر الوزير عليه ، قام من غير قصد واستقبله خطوات حافيا وأكرمه ، فلما خرج من عنده قال أصحاب الوزير : كنا معك في أن تقوم له إذا دخل عليك فتأبى فالآن استقبلته وزدت على ما كنا نسأله منك ؟ ! فقال : لما وقع بصري عليه لم أتمالك أن أقوم وأبصره واستقبلته من غير اختيار منّي ، فهيبته [ 2 ب ] أقامتني إليه . ومن مبادئ أمره أنه ما كان له شيء من الدنيا ولا يشتغل بشيء منه ، فاتفق أنّه مات بعض المياسير وأوصى له بعشرة دراهم فلما جيء بها إليه قال لبعض أصحابه : إيش أصنع بهذه الدراهم فقيل له : إنه ينبغي أن يدفع إلى فلان يتجر فيها فقال : وما الذي يمكن أن يربح على هذا القدر ؟ ثم قال : سبحان من لا يعطيني عشرة دراهم إلّا بأن يموت أحد من عبيده [ ظ ] فيوصي لي بها . ثم لما بنيت له المدرسة سمعت أن [ ظ ] واحدا حضره وأراد أن يقف عليها ضيعة ، فأبى الأستاذ القبول فألحّ عليه وكتب قبالة ثم بعد ذلك جاءه وقت الخراج بعض أعوان الديوان وقيل له : ينبغي أن تجيب عن خراج الضيعة فأخرج القبالة ومزّقها ورد الضيعة وقال : ما لنا وللخراج وما لنا وكيل يجيب عنّا وترك [ ظ ] ذلك . ولما توفّي - قدس اللّه روحه بعد أن ولد له الابن إسماعيل وكان في آخر [ عمر ] ه وتبجح بذلك ، وكانت وفاته في ذي الحجة سنة خمس وأربع مئة « 1 » - رأى الصالحون والكبار له وفي حقّه كثيرا من الرؤيا الحسنة المبشرة وذكروا ذلك . ولمّا كان الرجل مأخوذا عن أحواله وعن مراسم الترتيب لم يتفرغ إلى سماع كثير من الحديث والاشتغال بالرواية ، والّذي نقل عنه أنّه سمع صحيح البخاري - كلّه أو بعضه واللّه أعلم - من أبي علي الشبوي بمرو ، ومن أبي الهيثم محمد بن المكي الكشميهني جميعا نازلا ، وسمع منه الإمام زين

--> ( 1 ) . ن : أربع وخمس مئة ، وقال في ترجمة عبد الخالق بن علي تحت الرقم 2033 ؛ توفي يوم الأحد لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وأربع مئة قريبا من وفاة الأستاذ أبي علي الدقاق .